الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

343

موسوعة التاريخ الإسلامي

فخرجوا من عنده وهم يقولون : قد قال : لوددت أنّ اللّه انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه ! ولو كره لقال : لا تفعلوا . فقد أذن لنا . فلم يكن غير شهر وزيادة شيء حتّى أقبلوا على رواحلهم وتوافقوا على أن يدخلوا على المختار رأسا فيبشّروه بأنّهم أمروا بنصرته « 1 » . المختار يبشّر الأنصار : دخل هؤلاء النفر على المختار ، وكان قد عرفهم أنّهم رحلوا إلى الحجاز للتثبّت في أمره ، فلمّا رآهم سألهم : ما وراءكم ؟ فقالوا : قد أمرنا بنصرتك ! ( كذا ) فقال : اللّه أكبر ! أنا أبو إسحاق ! اجمعوا إليّ « الشيعة » . فجمع له من كان قريبا منه ، فلمّا اجتمعوا قال لهم المختار : يا معشر « الشيعة » إنّ نفرا منكم أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به ، فرحلوا إلى « إمام الهدى » والنجيب المرتضى ابن خير من طشى ومشى « 2 » حاشا النبيّ المجتبى ، فسألوه عمّا قدمت به عليكم ، فنبّأهم أنّي : وزيره وظهيره ! ورسوله وخليله وأمركم باتّباعي وطاعتي ( كذا ) فيما دعوتكم إليه من قتال المحلّين ، والطلب بدماء « أهل بيت نبيّكم » المصطفين . فلمّا سكت قام عبد الرحمان بن شريح الشبامي الهمداني فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد « يا معشر الشيعة » فإنّا قد كنّا أحببنا أن نستثبت

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 12 - 14 عن أبي مخنف . ( 2 ) جاء هذا الوصف لابن الحنفية وأبيه عليّ عليه السّلام عن لسان المختار فيما جاء في رجال الكشي : 126 ، الحديث 200 ، عن الباقر عليه السّلام ليونس بن يعقوب وأبي بصير ، وفيه : أنّ المختار كتب إلى ابن الحنفية بذلك ، وفسّر الخبر الطشي بالحياة . ولا يخفى أن ذلك يعني القول بأفضلية عليّ عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .